السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 32
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وعنه عليه السلام من خطبة له جمعت من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة غيرها : « ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه » . ثمّ استرسل عليه السلام في ذكر آلاء اللّه تبارك اسمه إلى أن قال : « بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون » . ثمّ استرسل في قدسيّ صفاته الحسنى إلى أن قال : « لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه » « 1 » . الخطبة . ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : « أفأعبد مالا أرى ؟ » . فقال : وكيف تراه ؟ فقال : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس . . . » « 2 » إلى آخر كلامه عليه السلام ، وهو في النهج أيضا « 3 » . وقد علّق عليه الشيخ محمّد عبده « 4 » فأفاد وأجاد . وعن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام ( 1 ) قال : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ما كنت أعبد ربّا لم أره . قال : وكيف رأيته ؟ قال : لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 5 » إلى كثير من نصوصه المتواترة في هذا المعنى ، ممّا لا تحتمله عجالتنا . على أنّ ما
--> ( 1 ) - . نهج البلاغة : 365 - 367 ، الخطبة 186 . ( 2 ) - . التوحيد للصدوق : 305 ، باب حديث ذعلب ، ح 1 . ( 3 ) - . نهج البلاغة : 344 ، الخطبة 179 . ( 4 ) - . نهج البلاغة بتعليق محمّد عبده 120 : 2 ، الخطبة 174 . ( 5 ) - . الكافي 97 : 1 - 98 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 6 ؛ التوحيد للصدوق 109 : باب ما جاء في الرؤية ، ح 6 .